ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
658
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
منها : تحريك الماء في الفم ، فلا يكفي مجرّد إدخاله فيه ، بل لا يسمّى مثل ذلك مضمضة عرفا أيضا ، فلا تشمله الإطلاقات المذكورة قطعا ، أو يشكّ في كونه من الأفراد المأمور بها ، وحينئذ لا يحصل الامتثال ؛ لاقتضائه القطع بالبراءة ، وليس في المشكوك ، بل قيل : إنّه لا يجوز التقرّب بمثله ؛ لمكان التشريع « 1 » وهو كذلك ، كما لا يخفى . وبالجملة ، لا شبهة في اعتبار التحريك المذكور في المضمضة حتّى أنّ المحيل أمرها إلى العرف دون اللغة لا ينكر ذلك . ومنها : وصول الماء إلى تمام الفم وتحريكه في جميعه ، فلا يكفي المصمصة - بالمهملتين - المكتفى فيها بوصول الماء إلى بعض الفم . ويدلّ على ذلك - مضافا إلى قضيّة اللغة - قوله عليه السّلام في رواية السكوني ، المتقدّمة « 2 » : « ليبالغ أحدكم في المضمضة والاستنشاق » إلى آخره ، انتهى ؛ إذ لا تحصل المبالغة إلّا بوصول الماء إلى جميع الفم . وربما يشعر به أيضا قوله عليه السّلام في رواية محمّد بن مسلم ، المتقدّمة « 3 » : « المضمضة والاستنشاق سنّة وطهور للفم والأنف » انتهى ؛ إذ وصفها بطهوريّتها للفم ظاهر في وصول الماء إلى الجميع . ومن هنا يظهر ضعف ما في الجواهر « 4 » ، وغيره « 5 » من كتب متأخّري المتأخّرين من أنّه لا يعتبر إدارة الماء في جميع الفم في تحقّق المضمضة ؛ نظرا إلى أنّ أمرها موكول إلى العرف ، وهو لا يعتبرها ؛ لصدق المضمضة عرفا على مطلق تحريك الماء في الفم ولو في بعضه . وفي بعض الكتب أنّ المبالغة بإيصال الماء إلى جميع الفم مستحبّ في مستحبّ ؛ لما فيها من التنظيف ، فليتأمّل .
--> ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 598 . ( 2 ) في ص 644 . ( 3 ) في ص 644 . ( 4 ) جواهر الكلام ، ج 2 ، ص 598 . ( 5 ) راجع كشف الغطاء ، ص 98 .